يُعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للخرف بين كبار السن، كما أنه يحتل المرتبة السابعة بين أسباب الوفاة. يفقد المصابون به بعض الوظائف الدماغية المهمة، مثل الذاكرة والقدرة على التواصل، مما يؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية.
يؤثر هذا المرض على نحو 24 مليون شخص حول العالم، حيث يُصاب به شخص واحد من بين كل 10 أشخاص تزيد أعمارهم عن 65 عامًا. ومع تقدم المرض عبر مراحله المختلفة، ترتفع النسبة إلى ما يقارب واحدًا من كل ثلاثة أشخاص لمن هم فوق سن 85 عامًا.
ما هو مرض ألزهايمر؟
مرض ألزهايمر هو اضطراب يصيب الدماغ ويتسبب في تدهور الذاكرة والقدرات الفكرية بشكل تدريجي، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان القدرة على أداء أبسط المهام اليومية. عادةً ما تظهر علامات الزهايمر في سن متأخرة، حيث تتطور الأعراض تدريجيًا عبر مراحل مرض الزهايمر المختلفة. لا يوجد حتى الآن علاج زهايمر نهائي للمرض، ولكن هناك بعض أدوية الزهايمر التي تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين حياة المرضى. كما يواصل العلماء البحث عن استراتيجيات جديدة تستهدف الأسباب الجذرية للمرض في محاولة لإيجاد علاج زهايمر أكثر فعالية في المستقبل.
أسباب مرض ألزهايمر
لا تزال أسباب مرض الزهايمر غير مفهومة بالكامل. ومع ذلك، فإن الخلل في وظيفة بعض البروتينات داخل الدماغ يُعد العامل الأساسي في ظهور علامات الزهايمر، حيث يؤدي ذلك إلى اضطراب في عمل خلايا الدماغ، المعروفة أيضًا بالخلايا العصبية. ينتج عن هذا الاضطراب سلسلة من المشكلات، حيث تتضرر الخلايا العصبية، وتفقد القدرة على التواصل فيما بينها، مما يؤدي في النهاية إلى موتها.
يعتقد العلماء أن مرض ألزهايمر يحدث نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية، والعوامل البيئية، ونمط الحياة، والتي تؤثر في الدماغ بمرور الوقت. وفي أقل من 1% من الحالات، يكون السبب تغيّرات وراثية محددة تجعل الإصابة بالمرض شبه حتمية. وعادةً ما يظهر المرض في هذه الحالات في منتصف العمر.
يبدأ المرض قبل سنوات من ظهور أول أعراض الزهايمر، حيث يبدأ الضرر غالبًا في منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة. ومع تقدم المرض، يستمر فقدان الخلايا العصبية في الانتشار إلى مناطق أخرى من الدماغ وفق نمط متوقع إلى حد ما. وفي المراحل المتأخرة، ينكمش الدماغ بشكل ملحوظ.
يركز الباحثون الذين يدرسون اسباب مرض الزهايمر على دور نوعين من البروتينات:
- اللويحات: يتكوّن بروتين البيتا-أميلويد (نظير النشا) من أجزاء صغيرة من بروتين أكبر، وعندما تتكتل هذه الأجزاء، فإنها تعيق الاتصال بين خلايا الدماغ، مكوّنةً ترسبات تُعرف باسم لويحات الأميلويد.
- الحُبَيْكات: تلعب بروتينات تاو دورًا مهمًا في نظام الدعم والنقل الداخلي داخل الخلايا العصبية، حيث تنقل العناصر الغذائية والمواد الضرورية. ومن أسباب مرض ألزهايمر أن يتغير شكل بروتينات تاو، مما يؤدي إلى تشكّل الحُبَيْكات العصبية الليفية، والتي تعيق نظام النقل وتتسبب في تلف الخلايا العصبية.
ما هي مراحل مرض ألزهايمر؟
يتطور مرض ألزهايمر تدريجيًا عبر سبع مراحل، تبدأ بأعراض خفيفة وتزداد حدة مع مرور الوقت. فيما يلي ملخص لمراحل مرض الزهايمر:
- المرحلة الأولى: عدم وجود ضعف إدراكي
لا توجد علامات الزهايمر واضحة، ويكون الشخص سليمًا من الناحية العقلية.
- المرحلة الثانية: ضعف إدراكي خفيف جدًا
مشكلات طفيفة في الذاكرة، مثل نسيان الكلمات أو وضع الأشياء في غير مكانها، والتي قد تُعتبر جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة.
- المرحلة الثالثة: ضعف إدراكي خفيف
يبدأ الأصدقاء والعائلة في ملاحظة صعوبات في الذاكرة والتركيز، مثل نسيان المعلومات التي تم قراءتها مؤخرًا، وصعوبة تنظيم المهام، ومشكلات في تذكر أسماء الأشخاص الجدد.
- المرحلة الرابعة: ضعف إدراكي متوسط
تظهر علامات الزهايمر بشكل أوضح، بما في ذلك نسيان الأحداث الأخيرة، صعوبة في إجراء العمليات الحسابية البسيطة، ونسيان التفاصيل الشخصية. قد يواجه المريض صعوبة في التعامل مع الشؤون المالية والتخطيط للأحداث.
- المرحلة الخامسة: ضعف إدراكي متوسط إلى شديد
يحتاج المريض إلى مساعدة في الأنشطة اليومية، مثل اختيار الملابس المناسبة. قد ينسى معلومات مهمة، مثل عنوانه أو رقم هاتفه، ويواجه صعوبة في تذكر تفاصيل حياته.
- المرحلة السادسة: ضعف إدراكي شديد
تتفاقم أعراض مرض ألزهايمر، حيث قد يفقد المريض القدرة على التعرف على الأصدقاء والعائلة، ويعاني من تغييرات في الشخصية، مثل الشك أو الأوهام. يحتاج إلى مساعدة كبيرة في الأنشطة اليومية، وقد يفقد السيطرة على وظائف الجسم الأساسية، مثل التحكم في المثانة والأمعاء.
- المرحلة السابعة: ضعف إدراكي شديد جدًا
في هذه المرحلة النهائية، يفقد المريض القدرة
على الاستجابة للبيئة المحيطة، والتحدث، والتحكم في الحركة. يحتاج إلى رعاية مستمرة، وقد يكون غير قادر على الجلوس دون مساعدة أو الابتسام.
تختلف مدة كل مرحلة من مراحل مرض ألزهايمر من شخص لآخر، وقد تتراوح مدة المرض الإجمالية من 8 إلى 20 عامًا.
ما هي عوامل خطر الأصابة بمرض الزهايمر ؟
لا يزال الباحثون غير متأكدين من الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يصابون بمرض الزهايمر بينما ينجو منه آخرون. ومع ذلك، هناك بعض العوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بمرض الزهايمر، مثل:
- العوامل الوراثية والتغيرات الجينية.
- التأثيرات البيئية، بما في ذلك المكان الذي تعيش فيه أو تعمل أو تقضي فيه وقتًا طويلًا.
- التقدم في العمر، حيث إن مرض ألزهايمر غالبًا ما يصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
- التعرّض لإصابة شديدة في الرأس.
- التدخين والعادات الصحية غير السليمة.
- الحالة الصحية العامة للفرد.
بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض الأمراض التي قد ترفع من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، منها:
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- مرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
- السمنة.
أعراض مرض الزهايمر
من الطبيعي أن يمر الإنسان بلحظات من النسيان بين الحين والآخر، لكن مرض ألزهايمر يتسبب في ظهور أعراض وسلوكيات مستمرة تزداد سوءًا بمرور الوقت. وتشمل هذه الأعراض:
- تشمل أول أعراض الزهايمر فقدان الذاكرة الذي يؤثر على المهام اليومية، مثل نسيان المواعيد.
- صعوبة في أداء المهام المعتادة، مثل استخدام الميكروويف.
- مشكلات في حل المشكلات واتخاذ القرارات.
- اضطرابات في الكلام أو الكتابة.
- فقدان الإحساس بالزمان والمكان.
- تراجع القدرة على الحكم واتخاذ القرارات الصائبة.
- إهمال العناية الشخصية والنظافة.
- تغيرات في المزاج والشخصية.
- العزلة والابتعاد عن الأصدقاء والعائلة والمجتمع.
هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بمرض الزهايمر، لذا من المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب.
تتطور الأعراض مع تقدم المرض، حيث يمر المريض عبر مراحل مرض الزهايمر المختلفة، وفي المراحل المتأخرة يصبح غير قادر على التحدث أو الحركة أو التفاعل مع محيطه بشكل طبيعي. وتعد هذه التغيرات من علامات الزهايمر التي تؤثر على حياة المريض وتتطلب رعاية خاصة.
كيف يتم تشخيص مرض الزهايمر؟
يعتمد الأطباء على عدة طرق لتشخيص مرض ألزهايمر، وأول خطوة هي مناقشة الحالة الصحية والتاريخ الطبي للمريض.
يقوم الطبيب بالتحدث مع المريض وأفراد عائلته، ويطرح أسئلة لفهم الحالة الصحية والروتين اليومي. من المهم إبلاغ الطبيب بأي عوامل خطر قد تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض، خاصة إذا ظهرت علامات الزهايمر المبكرة مثل ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز.
كما يسأل الطبيب أفراد العائلة عما إذا كانوا قد لاحظوا أي تغيرات في المريض قد لا يكون هو نفسه مدركًا لها، مثل:
- القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة
- التغيرات في المزاج أو السلوك أو الشخصية
- الأدوية الحالية
- التاريخ الطبي
- الحالة الصحية العامة
بالإضافة إلى ذلك، يجري الطبيب فحصًا جسديًا شاملاً وفحصًا عصبيًا لاستبعاد أي أمراض أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة لمشاكل الذاكرة.
الفحوصات المستخدمة في التشخيص:
- تحاليل الدم
- التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ
- اختبارات الإدراك والذاكرة
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan)
- التقييم النفسي والصحي العقلي
- تحليل البول
تساعد هذه الفحوصات في الكشف عن وجود بروتينات الأميلويد التي قد تؤدي إلى تلف الدماغ، وهو من العوامل المرتبطة بتطور مرض ألزهايمر.
بعد التشخيص، يعمل الطبيب مع المريض وأفراد عائلته لوضع خطة علاجية تناسب احتياجاته، مع تحديد أهداف واقعية للحفاظ على الصحة على المدى القريب والبعيد. في حالة علاج الزهايمر المبكر، قد تساعد بعض الأدوية والعلاجات الداعمة في إبطاء تقدم المرض وتحسين جودة الحياة.
علاج مرض ألزهايمر
سيقترح طبيبك علاجات تساعد في إبطاء تقدم الخرف لديك. لا يوجد علاج نهائي لمرض ألزهايمر، ولكن بعض العلاجات قد تساهم في التحكم في الأعراض عند ظهورها وإبطاء تطور المرض.
يعد علاج الزهايمر المبكر أحد أفضل الطرق للحفاظ على صحة الدماغ لأطول فترة ممكنة. رغم ذلك، لا يوجد حتى الآن علاج يمكنه إيقاف أو عكس مرض ألزهايمر تمامًا.
أدوية الزهايمر المستخدمة في العلاج
هناك العديد من الأدوية التي تساعد في التحكم في أعراض مرض ألزهايمر، وسيختار طبيبك مجموعة من العلاجات التي تناسب حالتك الصحية. قد تحتاج إلى:
- مثبطات الكولينستريز
تعمل هذه الأدوية على منع إنزيم يسرّع من تدهور خلايا الدماغ المصابة، مما يساعد في تحسين بعض مشكلات الذاكرة وتقليل احتمالية حدوث تغييرات سلوكية.
:من أدوية الزهايمر التي قد يصفها طبيبك:
- دونيبيزيل (Donepezil)
- جالانتامين (Galantamine)
- ريفاستيجمين (Rivastigmine)
- أدوية “ليكانيماب” و”دونانيماب”
تُعطى هذه الأدوية عبر الحقن الوريدي (IV) وهي نوع من الأجسام المضادة أحادية النسيلة، التي تساعد جهاز المناعة في استهداف وتدمير بروتينات الأميلويد التي تساهم في تلف الدماغ لدى مرضى ألزهايمر.
- ليكانيماب (Lecanemab): يعمل على منع التصاق ألياف الأميلويد ببعضها البعض قبل تكوّن اللويحات.
- دونانيماب (Donanemab): يستهدف بروتينات الأميلويد التي التصقت بالفعل لتشكيل اللويحات في الدماغ.
رغم أنها يمكن أن تبطئ تطور المرض، إلا أنها ليست علاج مرض ألزهايمر النهائي ولا يمكنها إصلاح التلف الذي حدث بالفعل في الدماغ.
- مضادات مستقبلات NMDA
في مرض ألزهايمر، ينتج الجسم كميات زائدة من مادة الغلوتامات، مما يؤدي إلى تلف خلايا الدماغ. تعمل مضادات مستقبلات NMDA على منع الغلوتامات من الارتباط بالمستقبلات في الدماغ، مما قد يساعد في إبطاء تقدم المرض.
أحد أشهر أدوية الزهايمر في هذه الفئة هو ميمانتين (Memantine)، وقد يقترح طبيبك أدوية أخرى بناءً على حالتك الصحية والمرحلة التي وصل إليها المرض لديك.
علاج الزهايمر المبكر قد يساعد في تحسين حياة المريض وإبطاء تدهور الحالة، لذلك من الضروري استشارة الطبيب عند ظهور أول أعراض الزهايمر للحصول على أفضل رعاية ممكنة.
وختاما يظل مرض ألزهايمر أحد أكثر التحديات الصحية تعقيدًا في عصرنا، حيث يؤثر ليس فقط على المصابين به، بل يمتد تأثيره إلى عائلاتهم ومقدمي الرعاية لهم. ومع تزايد أعداد المصابين، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الوعي بهذا المرض، وتكثيف الجهود البحثية لإيجاد علاجات أكثر فعالية. وبينما لا يوجد حاليًا علاج نهائي له، فإن الاكتشاف المبكر
يمكن أن يساهم في إبطاء تقدمه وتحسين حياة المرضى. إن مسؤوليتنا جميعًا تتمثل في دعم الأبحاث العلمية وتعزيز التفهم المجتمعي لهذا المرض، لضمان رعاية أفضل للمصابين به في الحاضر والمستقبل.
المصادر